فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

هذا وقد ثبت طبياً أن الذكاة الشرعية هي أسلم طريقة وأبعدها عن التأثر بالمضار ، فما قاله الفقهاء في تعليل التذكية ومشروعيتها في موضعها لم يكن تحكماً في الطب ، وسنبين ذلك – إن شاء الله – في موضعه .

وأما ما ذكره العلامة ابن محمود أن قصر التذكية وحصرها في قطع الحلقوم والمريء أمر جرت به العادة في الإسلام وزمن الجاهلية ، وأن من جملة أسبابه أن هذه الكيفية هي أبقى وأسلم للجلد الذي له قيمة في زمانهم ، فقد تقدم فيما ذكرناه آنفاً ما يدل على خلافه ، وردَّ هذا التعليل الذي ذكره الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد بأنه منتقض بذبحهم لما لا ينتفع بجلده كالدجاج والطيور ونحوها ، فإنهم يذبحونها في حلوقها وليس لها جلد ينتفع به(1) .

هذا وهناك مسائل تتعلق بكيفية الذبح وقع الخلاف فيها بين أهل العلم نرى ضرورة إيرادها هنا :

عدم قطع الغلصمة :

إن لم تقطع الغلصمة في منتصفها وخرجت إلى جهة البدن ، فقد حكى ابن رشد عن مالك وابن القاسم أنها لا تؤكل ، وعن أشهب

(1) ابن حميد ، حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب وغيرهم ، ص24 .

١٦٩ / ٤٠٥