الأيمان
الجزء ١ · صفحة ١٧واللغو في الأيمان ما كان ساقطاً غير معتدٍ به ، وذلك بأن لا تترتب عليه أحكام الأيمان كوجوب الكفارة مع الحنث ، وقد اختلف الفقهاء والمفسرون والمحدثون في المراد بأيمان اللغو التي نفى الله تعالى مؤاخذة عباده بها ؟ فقيل : إن اللغو في اليمين هو ما يصدر عن الإنسان بدون قصد ، بحيث لا يعقد عليه عزمه وإنما يدرج في الكلام لاعتياده عند الناس ، وذلك كقولهم : كلا والله ، وبلى والله ، وهذا القول رواه البخاري ومالك في الموطأ وأبو داود وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، ورواه ابن جرير وغيره عنها مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو القول الذي ذهب إليه الإمام الشافعي وذكره أبو حيان عن الإمام مالك ، واختاره غير واحدٍ من علمائنا ومن بينهم صاحب النيل – رحمه الله تعالى – ودرج عليه القطب – رضي الله تعالى عنه – في تفسيره " الهيميان " ، وسكت على اختيار صاحب النيل له في شرحه ، وقد عزاه جماعة من العلماء إلى الجمهور ، ونقل بعضهم اتفاق عامة العلماء عليه ، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما .