فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ١٨

والحجة لهذا القول : أن الله سبحانه وتعالى بعدما نفى المؤاخذة في أيمان اللغو أتبع ذلك قوله : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ومعنى ذلك أن يمين اللغو غير مكتسبة أي غير مقصودة للحالف ، وإنما خرجت بدون إرادة منه ، وعضده القطب في " الهيميان " بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة "(1) واستدلاله بالحديث إنما هو استدلال بمفهوم العدد ، فإن غير النكاح والطلاق والرجعة لا يكون حكمه كحكمها في جعل هزلها كجدها إذا ما اعتبرنا مفهوم العدد ، وتندرج في ذلك الأيمان فلا يتساوى لغوها ومعقودها ، وقد روي في هذا الباب عن عائشة رضي الله عنها أن أيمان اللغو هي ما يكون في حال الهزل والمزاح ، وروي أيضاً عنها وعن غيرها أن أيمان اللغو هي الأيمان التي تصدر فيما بين المتبايعين ، بحيث يقول البائع : والله لا أبيعك إلا بكذا والمشتري يقول : والله لا أشتري بكذا ، واستدل لهذا الرأي بما أخرجه ابن جرير من طريق الحسن ابن أبي الحسن مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ ومعه أحد من أصحابه على طائفة من أصحابه وهم ينتصلون - أي يرمون بالنصال - فقال أحدهم : أصبتُ والله وأخطأت والله ، وكان الأمر بخلاف ذلك ، فقال صاحب النبي له : لقد حنث والله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " كلا ، أيمان الرماة لا كفارة فيها ولا عقوبة "(2) ، والحديث غير متصل السند ، وقال الحافظ ابن كثير : بأنه مرسل حسن عن الحسن ، وقيل : أيمان اللغو هي الأيمان التي تصدر عن الإنسان عندما يظن ظناً راجحاً بالأمر فيحلف على ما ظن ، وعبر بعضهم عن هذا الظن بالاستيقان ، أي يحلف على ما يستيقن حسبما استقر عنده

(1) رواه أبو داود ، كتاب الطلاق ، باب في الطلاق على الهزل ، رقم ( 2194 ) ، والترمذي في كتاب الطلاق ، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق ، رقم ( 1184 ) .

(2) رواه ابن جرير الطبري ، حـ2 ، ص412 .

١٨ / ٤٠٥