الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٢٧وقد اختلف فيه ، ففي مدونة الإمام مالك : " قلت : أرأيت إن سبقت يده في ذبيحته فقطع رأسها ، أيأكلها أم لا في قول مالك ؟ قال : قال مالك : يأكلها إذا لم يتعمد ذلك "(1) ، ومفهومه أنه إن تعمده لم يأكلها ، وإن قال ابن القاسم : بأنه لم يحفظ في ذلك شيئاً عنه ، ونقل القرافي من المالكية عن ابن القاسم جواز أكلها وإن تعمده ، وهو المنصوص عنه في المدونة ، وعن اللخمي أنه لا تؤكل مع العمد(2) ، وهو الذي نسبه النووي إلى مالك ، وقال : " وهي رواية عن عطاء "(3) .
ولا خلاف في المذهب عندنا أنه يعذر المخطئ في ذلك ، وإنما الاختلاف في العامد ، وقد جاء في ( بيان الشرع ) ما نصه : " ومن تعمد لقطع رأس الذبيحة فقطعت فقيل إنها لا تؤكل ، وإن لم يتعمد ذلك فسبقته الشفرة فلا بأس بأكلها "(4) ، ونصت كتب الحنفية على كراهة ذلك من غير تحريم(5) ، وعللت الكراهة في البحر الرائق وفي بدائع الصنائع بأن في ذلك زيادة تعذيب للحيوان ، ونص النووي على أن مذهب الشافعي جواز أكل ما فعل به ذلك عمداً ، ونقل عن ابن المنذر أنه حكاه عن علي بن أبي طالب وابن عمر وعمران بن الحصين ، وعطاء والحسن البصري والشعبي والنخعي والزهري ، وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور ومحمد ، وحكى كراهتها عن ابن سيرين ونافع(6) .
(1) المدونة الكبرى : 1/428 .
(2) القرافي ، الذخيرة : 4/138 .
(3) المجموع : 9/91 .
(4) بيان الشرع : 27/17 ؛ وانظر كذلك النيل وشرحه : 4/439 ، 440 .
(5) انظر المبسوط للسرخسي : 12/2 ؛ وبدائع الصنائع للكاساني : 6/2768 ؛ والبحر الرائق لابن نجيم : 8/194 .
(6) المجموع : 9/91 .