فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

وأرى أن المتشددين في هذه المسألة نظروا إلى أن قطع جميع الرأس يفضي قطعاً إلى قطع النخاع ، وهو يؤدي إلى الإسراع في الموت فيكون موت الدابة بعامل آخر غير تذكيتها ، والخلاف واقع بين أهل العلم في نفس قطع النخاع هل يؤدي إلى حرمة المذبوح أو لا إن تعمده؟ فمالك كره ذلك إذا تمادى في القطع ولم ينوِ قطع النخاع من أول الأمر ، قال ابن رشد : " لأنه نوى ذلك فكأنه نوى التذكية على غير الصفة الجائزة "(1) ، ومفهومه أنه إن نواه تجاوز حكم الكراهة إلى ما هو أشد منها ، وقال مطرف وابن ماجشون : لا تؤكل إن قطعها متعمداً دون جهل ، وتؤكل إن قطعها ساهياً أو جاهلاً(2) ، وفي الكنز وشرحه البحر من كتب الحنفية كراهة ذلك(3) ، وهكذا في المجموع ، ونقل عن ابن المنذر أنه حكى عن ابن عمر عدم جواز أكلها ، وبه قال نافع ، وكرهه إسحاق ، قال : وكرّهت طائفة الفعل وأباحت الأكل ، وبه قال النخعي والزهري والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، قال ابن المنذر : بقول هؤلاء أقول ، قال : ولا حجة لمن منع أكله بعد الذكاة(4) ، وأرى أن حجتهم ما ذكرته في قطع جميع الرأس ، ثم وجدته منصوصاً عليه في شرح النيل(5) ، على أنه جاء في المسند الصحيح للإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال : " سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى في الذبائح عن أربعة أوجه : الخزل والوخز والنخع والترداد "(6) ، وفسر الربيع النخع بكسر الرقبة ، وذكر شارحه الإمام السالمي رحمه الله تعالى(7)

(1) بداية المجتهد : 1/446 .

(2) المرجع السابق نفسه .

(3) البحر الرائق : 8/194 .

(4) المجموع : 9/91 .

(5) شرح النيل : 4/44 .

(6) رواه الإمام الربيع في كتاب الأحكام باب الذبائح رقم ( 620 ) .

(7) الإمام السالمي : هو المحقق نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي ، ولد ببلدة الحوقين بولاية الرستاق عام 1288هـ ، كان ذكياً فهماً حافظاً ، اتسمت تآليفه بالتحقيق والتأصيل العلمي ، ترك أثراً عظيماً في التاريخ العماني بما قام به من جهود إصلاحية باهرة ، من أشهر مؤلفاته : مشارق أنوار العقول ، وشرح الجامع الصحيح ، وتحفة الأعيان ، وجوهر النظام ، ومؤلفاته نافت على العشرين مؤلفاً ، توفي رحمه الله تعالى عام 1332هـ .

١٧٢ / ٤٠٥