الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٣٦لا خلاف بين الأمة في كون المسلم الدائن بوحدانية الله عز وجل ، المؤمن برسالة الحق التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هو أولى من يقوم بالتذكية من أجل سلامة باطنه من الانحراف الفكري ، وظاهره من الانحراف السلوكي ، وهو أولى بأن يحافظ على الأمانة ويوفي التذكية حقها الشرعي ، ولا خلاف بينها في أن المشركين من عبدة الأوثان والملاحدة الذين لا دين لهم لا تحل ذبائحهم ، لأنها في حكم الميتة ، ولا خلاف في أن لأهل الكتاب حكماً خاصاً مخالفاً لأحكام المشركين في ذلك لقوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم "(1) ، وإنما وقع الخلاف في أمور منها ما يعم المسلم والكتابي ، ومنها ما هو خاص بالكتابي وحده ، ومن حيث إن مساحة هذا البحث محدودة وموضوعه مقيد نقتصر على ذكر بعض ما وقع فيه الخلاف :
هل يشترط أن يكون المذكي عاقلاً ؟ :
اختلف في ذلك ، وبناءً على هذا الاختلاف اختلفوا في ذكاة المجنون والسكران والصبي ، فأجازها الشافعية(2) وأجاز الحنفية تذكية السكران والصبي إن ميزا ، ومثلهما المعتوه حال تمييزه ، دون ذكاة المجنون ومن لا يميز من السكارى والصبيان والمعتوهين(3) ، ومنع الحنابلة والمالكية ذكاتهم لكنهم قيدوا ذلك بعدم العقل(4) ، وهو قريب مما قاله الحنفية ، ومنعت الظاهرية ذكاتهم مطلقاً(5) ، وهو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا(6) ، وأجاز بعضهم ذكاة الصبي بشرط التمييز والاختتان ، وأكثرهم على منع أكل ذبيحة السكران والمجنون وإباحة أكل ذبيحة الصبيان بشرط التمييز وحده(7).
(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة المائدة .
(2) المجموع : 9/9 .
(3) البحر الرائق : 8/194 ؛ بدائع الصنائع : 6/2775 ، 2776 .
(4) المغني : 11/56 ؛ والذخيرة : 4/122 .
(5) ابن حزم ، المحلى : 7/457 .
(6) بيان الشرع : 27/23 ، 24 .
(7) شرح النيل : 4/488 .