الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٣٧ومنشأ الخلاف هل النية شرط في صحة الذكاة ؟ وذلك مبني على اختلافهم فيها هل هي من العبادات أو لا ؟ وقد سبق ما يدل على أنها من العبادات ، فالنية لابد منها فيها ، ومن أجل ذلك اتفق علماؤنا على منع ذبيحة السكران والمجنون ، واختلفوا في إباحة ذبيحة الصبيان ، وأكثرهم على إباحتها ، لأنهم وإن لم يكلفوا بالعبادات إلا أنها تصح منهم ، ولذلك جاء في السنة ما يدل على صحة إمامتهم في الصلاة كما في قصة عمرو بن سلمة الذي أمَّ قومه وهو صبي ، لكونه أكثرهم قرآناً ، وكان ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) ، ولئن جازت إمامته في الصلاة وهي أهم ركن عملي من أركان الإسلام فكيف لا تجوز ذبيحته ؟ واستدل ابن حزم في منع ذبيحته وذبيحة السكران والمجنون بأنهم لا يشملهم خطاب الله تعالى بقوله : " إلا ما ذكيتم "(2) ، وبأن الصبي لا يجوز إنكاحه لوليته ولا نكاحه ولا بيعه ولا ابتياعه ولا توكيله ، وأنه لا تلزمه صلاة ولا صوم ولا حج(3) وفي هذا الاستدلال نظر لا يتسع له المقام .
المرتد :
منع أصحابنا والجمهور أكل ذبيحته ، لأنه لا يُقرُّ على ردته ولو كانت إلى اليهودية أو النصرانية ، وأجازها إسحاق وكرهها الثوري(4) .
الأعجم :
(1) رواه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة ، باب من أحق بالإمامة ، بعدة طرق ، الأحاديث برقم (585) و(586) و(587) والنسائي في كتاب القبلة باب الصلاة في قميص واحد رقم ( 767 ) .
(2) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .
(3) المحلَّى : 7/457 .
(4) بداية المجتهد : 1/450 .