الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٣٨اختلفوا في ذبيحته ، فأجازها الجمهور إن فهمت إشارته ، وعليه علماء المذهب عندنا بشرط أن يكون عارفاً لربه ، وذهبت طائفة من علمائنا إلى عدم الجواز لعدم تمكنه من ذكر اسم الله على ذبيحته(1) ، وفي شرح النيل قول ثالث وهو كراهة أكل ذبيحته ، والصحيح أنها مباحة لأنه مطالب بأن يذكر الله بقلبه كما يفعل في صلاته ، وليست التذكية بأبلغ من الصلاة .
المحارب من أهل الكتاب :
ذهب الجمهور إلى صحة تذكيته وهو قول بعض أصحابنا ، وذهب أكثرهم إلى المنع من أكل ما ذكاه ، كما لا تنكح نساؤهم المحاربات(2) ، ويؤيد قول الجمهور ما رواه الشيخان عن عبد الله بن مغفل قال : " دلي جراب من شحم من قصر خيبر ، فدنوت لآخذه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يبتسم إليّ "(3) فإن ابتسامته صلى الله عليه وسلم دليل إقراره على ذلك مع أن القوم كانوا محاربين .
من تنصر أو تهوَّد من العرب :
كبني تغلب وبهراء وتنوخ ، اختلف في ذبائحهم فأباحها الجمهور ، ومنعها عمر وعلي ، وهو رأي للإمام الشافعي ، واقتصر عليه وأيده النووي في المجموع(4) ، والقولان في المذهب عندنا(5) ، وقيد قطب الأئمة شارح النيل جوازها بشرط أن يقرأوا الإنجيل ، ليكونوا على علم بأحكام الحلال والحرام ، ويتقيدوا في ذكاتهم بما هو مشروع عندهم ، إلا أنه نص على أنه لا يشترط أن يقرأه كله وإنما يكفي لذلك بعضه(6) ، وجاء نحو هذا في بيان الشرع(7) .
(1) بيان الشرع : 27/27 ، 28 .
(2) شرح النيل : 4/495 .
(3) رواه البخاري في أبواب الخمس باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب رقم ( 2984 ) ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب رقم ( 1772 ) .
(4) المجموع : 9/94 .
(5) شرح النيل : 4/496 .
(6) المرجع السابق نفسه .
(7) بيان الشرع : 27/26 .