فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

وردَّ ابن رشد الخلاف في ذلك إلى الاختلاف في شمول اسم الذين أوتوا الكتاب للعرب المتنصرين والمتهودين كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم(1) ، والتحقيق أنه : يصدق عليهم جميعاً لأن الروم أيضاً لم يكونوا من الذين أوتوا الكتاب عندما أُنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام ، بل كانوا من الذين يحاربون الكتاب وأهله إلى أن تنصر قسطنطين ملكهم وتابعه على ذلك الشعب الرومي ، وقد خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم خطاب أهل الكتاب عندما بعث إلى ملكهم هرقل كتاباً منه ضمنه قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "(2) .(3)

أن يعتدي على ما لا يملك :

كالسارق والغاصب ، اختلفوا في حلية ما ذكاه ، فالجمهور على أنه حلال ، وعزاه النووي إلى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة ومالك وأبي حنيفة ، وهو مذهب الشافعي(4) ، وذهبت الظاهرية إلى حرمته ، ونسبه ابن حزم إلى طاوس وعكرمة وإسحاق وابن راهوية(5) ونسب إليهم النووي القول بالكراهة ، ولعلها كراهة تحريم كما هو معهود في عبارات السلف، ونسب ابن رشد التحريم إلى داود وإسحاق ، وفي المذهب عندنا في ذلك ثلاثة أقوال : : المنع وعليه الأكثر ، والإباحة مطلقاً ، والإباحة بشرط أن يكون الغاصب أو السارق سُمع منه ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة أو أخبر به ثقة(6) .

واستدل ابن حزم لمنع ذلك بثلاثة أدلة :

(1) بداية المجتهد : 1/450 .

(2) الآية رقم ( 64 ) من سورة آل عمران .

(3) رواه البخاري كتاب الإيمان ، في باب بدء الوحي ، الحديث السادس .

(4) المجموع : 9/87 .

(5) المحلى : 7/415 .

(6) شرح النيل : 4/491 ؛ وبيان الشرع : 27/47 – 160 ؛ وجامع أبي الحسن : 3/210 ؛ والإيضاح : 2/454 ؛ وجامع ابن بركة : 1/118 ، 119 .

١٨٣ / ٤٠٥