فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

أولها : أن الله تعالى حرم أكل لحم الحيوان إلا بعد تذكيته ، إذ قال عز وجل بعد تعداد المحرمات : " إلا ما ذكيتم " وحرم الاعتداء في الأموال بقوله : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "(1) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام "(2) ، ولا يشك مسلم أن المسروق والمغصوب إن ذبح أو نحر لا يكون ذبحه ونحره حقاً ، وإنما هو باطل ، والباطل لا يتوصل به إلى حل ما حرم ، على أن الذكاة المشروعة حق مأمور به طاعة لله ، والاعتداء على مال الغير معصية لأمره تعالى والمعصية لا تنوب عن الطاعة ، ولئن كانت الفروج المحرمة لا تحل إلا بالعقد المأمور به لا بالعقد المحرم ، فكيف يباح الحيوان المحرم بالفعل المحرم ؟ وما الفرق بين تصيّد المحرِم للصيد المحرم ، وبين ذبح المعتدي لما حرم عليه ذبحه ؟ .

ثانيها : ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق رافع بن خديج رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنماً وإبلاً فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأكفئن ثم عدل عشراً من الغنم بجزور "(3) ، ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليأمر بإكفاء ما في القدور لو كان حلال الأكل لأنه نهى عن إضاعة المال ، وإنما يدل ذلك يقيناً أنه حرام محض ، وأن ذبحه ونحره تعدٍّ يوجب الضمان ولا يبيح الأكل لأنها غنائم لم تقسم .

(1) الآية رقم ( 188 ) من سورة البقرة .

(2) رواه الربيع في كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الله رقم ( 464 ) ورواه البخاري في كتاب العلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع رقم ( 67 ) ومسلم في كتاب الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم .

(3) رواه البخاري كتاب الشركة باب قسمة الغنم رقم ( 2356 ) ومسلم في كتاب الأضاحي ، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم رقم ( 1968 ) .

١٨٤ / ٤٠٥