فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

وهذه الأدلة في غاية القوة والوضوح ويتبين لنا منها رجحان القول بعدم حل ذبيحة المعتدي على غيره ، على أن القائلين بخلافه لم نجد منهم دفعاً لهذه الأدلة ولا استدلالاً بحجة ، ما عدا أن الأصل في ذبيحة المسلم الحل ، غير أن ابن حزم ذكر أن بعضهم موَّه بخبر روي أيضاً عن طريق عاصم ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في جنازة فاستقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم أيديهم فأكلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ثم قال : " أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها " فأرسلت المرأة : يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها ، فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أطعميه الأسارى "(1) .

وأجاب ابن حزم عنه بالعديد من الأجوبة لا يخلو بعضها من نظر(2) ، وإنما أقواها أن تلك الشاة لم تؤخذ تعدّياً وإنما أخذت بوجه تعارف الناس على مثله عادة لا سيما الجيران ، وقد كانت مضمونة على المرأة بثمنها كما دلت على ذلك الرواية من قول المرأة : " ابعث إليّ بها بثمنها " .

الأقلف من الرجال :

(1) رواه أبو داود السجستاني في سننه في كتاب البيوع ، باب اجتناب الشبهات ، رقم الحديث (3332) .

(2) المحلى : 4/415 ، 416 .

١٨٦ / ٤٠٥