الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٤٣ذهب جمهور علماء الأمة إلى حلِّ ذبيحته ، وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى منع أكلها ، وهو إحدى الروايتين عن الحسن البصري(1) ، وهو قول أصحابنا الإباضية باتفاق(2) ، إلا أنهم استثنوا من امتنع من الختان لعذر شرعي ، كما استثنوا من هذا الشرط أهل الكتاب فلم يروا بأساً بذبيحتهم وإن لم يختنوا ، وقيد بعضهم الاستثناء بالنصارى وحدهم ، لأن الختان مشروع عند اليهود كالمسلمين(3) .
ما حرمه الله تعالى على أهل الكتاب أو حرموه على أنفسهم وقد ذكوه :
هل يحل للمسلم أكله أو لا ؟ قيل : بالمنع منه مطلقاً ، وهو معزو إلى ابن القاسم من المالكية ، وقيل : بالإباحة ، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي واختاره من أصحابه أبو حامد وأبو الخطاب ، وهو مذهب ابن وهب وابن عبد الحكم من أصحاب مالك ، وقيل : بمنع ما حرمه الله عليهم لا ما حرموه على أنفسهم ، رواه أحمد عن مالك ، ووصفه بأنه مذهب دقيق ، وبه قال أشهب ، وقيل : بالكراهة دون التحريم ، وهو معزو إلى بعض المالكية(4) .
(1) المجموع : 9/78 ؛ وانظر فتح الباري : 9/637 .
(2) الإيضاح : 2/454 ؛ وشرح النيل : 4/489 ، 490 ؛ بيان الشرع : 27/27 .
(3) بيان الشرع : 27/40 ، 41 .
(4) بداية المجتهد : 1/451 ، 452 ؛ المغني : 11/58 ؛ تفسير القرطبي : 7/126 ، 127 .