فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

ينبغي للإنسان أن يحرص على الرفق بالحيوان حسب وسعه في تذكيته ، فيختار له الآلة الأنسب التي تؤدي إلى الغرض مع تخفيف الألم عن المذكى بقدر المستطاع ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته "(1) ، وعلى هذا الأساس يكون اختيار آلة التذكية ، وقد وسَّع الله تعالى لعباده المجال في ذلك ليختاروا بأنفسهم ما يرونه أنسب ، كما يدل عليه حديث رافع ابن خديج رضي الله عنه عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّا لاقو العدو غداً وليس معنا مدى ، فنذبح بالقصب ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ، ليس السن والظفر وسأحدثكم عنه ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة "(2) .

فالحديث أطلق جواز التذكية بكل ما أنهر الدم ، إلا أنه استثنى شيئين دل تعليله استثناء أحدهما على استثناء ثالث لهما عندما قال : أما السن فعظم ، وهو دليل على عدم جواز الذكاة بالعظام كالأسنان والأظفار ، ومع هذا النص الشريف لا أجد داعياً إلى مناقشة ما اختلف فيه الفقهاء من التذكية ببعض الآلات ، وبحث اختلافهم في التذكية ببعض ما استُثني ، وفيما إذا انفصل الظفر والسن ، فإن ذلك كله لا يعدو أن يكون اشتغالاً بالإطالة فيما لا جدوى من ورائه ، فإن الحديث واضح صريح ، إذ أطلق الإباحة في استعمال كل ما يؤدي إلى هذه الغاية ما عدا تلك المستثنيات ، ولم يقيد استثناءها بكونها غير منفصلة ، وإنما يرجع إلى أهل الخبرة في معرفة الآلات التي يمكن بها قضاء هذا الوطر مع مراعاة الرفق بالحيوان ، وإذ جاء نهر الله بطل نهر معقل .

المبحث الرابع : في النية والتسمية :

(1) رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح ، باب الأمر بإحسان الذبح وتحديد الشفرة رقم ( 1955 ) .

(2) تقدم تخريجه .

١٩٠ / ٤٠٥