فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

اتضح مما سبق أن التذكية من القربات إلى الله عز وجل ، والقربات لابد لها من نية ؛ للحديث الصحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنيات "(1) ، فلذلك كانت النية شرطاً في صحة الذكاة ، كما نص عليه العلامة الشماخي(2) في الإيضاح(3) ، والإمام الثميني في النيل وشارحه قطب الأئمة في شرحه(4) ، والإمام ابن العربي في أحكام القرآن(5) ، ويفهم من كلامه أنها مشروطة عند الشافعية ؛ إذ ألزم إمام الحرمين باشتراطه لها كون الذكاة قربة ، ونسب ذلك ابن رشد إلى المذهب – أي مذهب المالكية – وقال : " ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافاً "(6) . وهو الذي يقتضيه كلام العلامة الكاساني الحنفي ، حيث قال في شرائط التسمية المبيحة للذبيحة : " ومنها أن يريد بها التسمية على الذبيحة ، فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل ، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في الآيات الكريمة ، ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا ويكون يراد بها التسمية على الذبيحة – إلى أن قال : " وكذا لو سبح أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة ، وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا "(7)

(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح في باب ( 1 ) ، في النية ، تحت حديث رقم ( 1 ) ؛ ورواه غيره .

(2) هو العلامة الإمام أبو ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي ، من علماء القرن السابع الهجري ، ولد في جبل نفوسة بليبيا ، بلغ من العلم شأواً كبيراً ، حتى أصبحت كتبه كالإيضاح مقدماً على غيره عند الإباضية ، عُرف بإنشاء المدارس العلمية ، تخرَّج على يديه فحول العلماء منهم : أبو القاسم – صاحب ( الجواهر المنتقاة ) – انظر كتاب الإيضاح .

(3) الإيضاح : 2/442 .

(4) انظر شرح النيل : 4/469 ، 477 ، 478 .

(5) أحكام القرآن : 2/750 .

(6) بداية المجتهد : 1/449 .

(7) بدائع الصنائع : 6/2783 .

١٩١ / ٤٠٥