الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٥٢تؤكل ذبيحة من تركها ولو عمداً إن لم يكن مستخفاً بها ، قاله أشهب والطبري(1) ، ولست أرى فارقاً بين هذا القول والقول الثالث إلا أن يكون لفظياً ، فإنه ليس من شأن المسلم ولو فاسقاً أن يستخف باسم الله تعالى ، ومن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وصار في عداد المرتدين .
سادسها :
ما ذهب إليه ابن العربي وتابعه عليه القرطبي وهو أن ترك التسمية لا يخلو من ثلاثة أحوال : " أحدها أن يترك التسمية إذا أضجع الذبيحة لأنه يقول : قلبي مملوء من أسماء الله وتوحيده فلا أفتقر إلى ذكر ذلك بلساني ، فلذلك يجزيه لأنه قد ذكر الله وعظمه ، وإن قال : ليس هذا موضع التسمية صريحاً فإنها ليست بقربة فهذا يُجزيه لكونه على مذهب يصح اعتقاده اجتهاداً للمجتهد فيه وتقليداً لمن قلده ، وإن قال : لا أسمي وأي قدر للتسمية ؟ فهذا متهاون كافر فاسق لا تؤكل ذبيحته "(2) ، ثم قال ابن العربي : " إنما يتصور الخلاف في المسألة على الصورتين الأوليين ، فأما على الصورة الثالثة فلا تشخيص لها "(3) .
بحث أدلة هذه الأقوال وتمحيصها :
(1) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 7/75 .
(2) ابن العربي ، أحكام القرآن : 2/751 ؛ القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 7/76 .
(3) المصدر السابق نفسه .