فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

ووجه الاستدلال بهذه الروايات أنها جميعاً تنوط إباحة الأكل بذكر اسم الله عند الذبح أو الصيد ، وهذا يعني أن الإباحة معلقة على حصول هذا الشرط ، وبانعدام الشرط ينعدم المشروط فلا إباحة بدونه ، قال الحافظ ابن حجر : "المعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم ، والشرط أقوى من الوصف ، ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة ، وما أذن فيه منها تراعى صفته ، فالمسمى عليها وافق الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم "(1) .

وأجيب عن الاستدلال بالآيات بأن أقواها دلالة على الغرض هو قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه " ، وهو محمول على المنع من أكل ما أهل به لغير الله أو الميتة ، أما حمله على أن المراد به ما أهل به لغير الله فدليله قوله تعالى إثره : " وإنه لفسقٌ " ، وجاء بيان الفسق في قوله : " أو فسقاً أُهل لغير الله به "(2) ، واعترض بأن قوله تعالى : " وإنه لفسق " ، سيق مساق التأكيد لهذا الحكم والتغليظ على من خالفه ، والضمير راجع فيه إلى الأكل المفهوم من قوله : " ولا تأكلوا " ، مثله في ذلك مثل قوله عز وجل : "اعدلوا هو أقرب للتقوى "(3) ، فإن ضمير الفصل فيه عائد إلى العدل المفهوم من قوله : " اعدلوا " ولا اعتراض على هذا بما قاله بعضهم من أن الضمير عائد إلى عدم الذكر المفهوم من قوله : " لم يُذكر " لأن الكلام سيق من أجل النهي عن الأكل ، ومخالفة النهي الإلهي فسق .

(1) فتح الباري : 9/601 .

(2) الآية رقم ( 145 ) من سورة الأنعام .

(3) الآية رقم ( 8 ) من سورة المائدة .

١٩٩ / ٤٠٥