فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

ورُدَّ عليه بأن ذلك لا يتم إلا مع جعل الواو عاطفة مع أن حملها على العطف هنا غير جائز ، لعدم اتحاد الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها ، فالمعطوفة خبرية والمعطوف عليها إنشائية ، ولا يجوز عطف الخبر على الإنشاء ولا العكس ، وإذا تعذر العطف فلا محمل للواو إلا على الحال ، ومن شأن الحال أن تفيد تقييد الحكم الذي تليه ، وهذا يعني أن النهي مقيد بحال كون المنهي عن أكله فسقاً ، وهو ما أهل به لغير الله كما تقدم ، وردَّ بأن حمل الواو هنا على أنها واو الحال يقتضي أن ما يعطف على الجملة التي دخلت عليها له أيضاً حكم الحال ، فإن العطف يقتضي اشتراك الجمل المتعاطفة في أحكامها، وقد وليت هذه الجملة جملتان في قوله عز وجل : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(1) ، وأي مكان للحال في هاتين الجملتين ؟ على أن الجملة الحالية لا تكون إلا عارية من التأكيد لاستغنائها عنه ، وماذا بعد التأكيد بـ إنَّ واللام في قوله : " وإنه لفسق " ؟ ولو أُريد بها الحال لكانت : وهو فسق(2) .

وأما حمله على أنه في الميتة فمعوله على ما أخرجه أبو داود والطبري والبزار عن طريق ابن عباس رضي الله عنهما ، أن اليهود جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : نأكل مما قتلنا ، ولا نأكل مما قتل الله ؟ فنزلت " ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه "(3) ، وهذا يعني أن الآية إنما نزلت في تحريم الميتة ، فلا يحمل على حكمها غيرها .

وأما الأحاديث التي ناطت الأكل من الصيد وغيره بذكر اسم الله عليه فهي محمولة على الندب(4) .

(1) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .

(2) انظر في مجموع ما قيل هنا : الفخر الرازي ، التفسير الكبير : 13/168 ، 169 ؛ وتفسير ابن كثير : 2/196 ؛ والألوسي ، روح المعاني : 8/15 ، 16 .

(3) رواه أبو داود كتاب الضحايا باب في ذبائح أهل الكتاب رقم ( 2819 ) .

(4) النووي ، شرح مسلم : 12/74 .

٢٠٠ / ٤٠٥