فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠

بدون أن يعقد عزمه عليها لا حرج عليه ، وقيل : بأن يمين اللغو هي اليمين التي تصدر في حال الغضب ، وأخرج الطبراني مرفوعاً " لا يمين في غضب "(1) وقد أشار الدار قطني إلى إعلال هذه الرواية ، وتُعقب هذا الرأي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم في حالة غضبه بأن لا يحمل الأشعريين ثم حملهم وكفر عن يمينه(2) ، وقيل : بأن يمين اللغو هي يمين المعصية، وذلك بأن يحلف على فعل محجور أو على ترك واجب ، فكفارته حنثه في يمينه ، وتعد هذه اليمين ملغاة لا أثر لها في الحنث وهو معنى مونها لغواً ، فلا كفارة عليه فيها ، لأنه يجب عليه أن يطيع ربه ولا يعصيه سواءً فيما أمره به أو نهاه عنه ، فالحنث في يمينه واجب عليه وبره فيها حرامٌ عليه ، لأن كلاً من ترك الواجب وفعل المعصية حرام ، فمن أقسم بأنه لا يبر والديه أو لا يصل رحمه أو لا يؤدي زكاته أو لا يحسن جوار جاره إلى غير ذلك من أنواع المعاصي يجب عليه الحنث في قسمه ، وهكذا الحكم في جميع المعاصي الفعلية أو التركية ، واستدل لهذا الرأي : بحديث عائشة رضي الله عنها عند ابن ماجه وابن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف على معصية أو قطيعة رحم فبره في حنثه " ومعنى " بره في حنثه "(3) : عليه أن يبر بالحنث في هذه اليمين وتلك تعد كفارة له ، ونحوه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن جرير وغيره وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود فيما أحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا نذر ولا كفارة فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصيةٍ ولا في قطيعة رحمٍ "(4)

(1) رواه ابن جرير الطبري ، حـ2 ، ص409 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، رقم ( 19852 ) .

(2) رواه البخاري ، كتاب كفارات الأيمان ، باب الكفارة مثل الحنث ، ومسلم ، كتاب الأيمان ، باب ندب من حلف يميناً ورأى غيرها خيراً منها ، رقم ( 1649 ) .

(3) رواه الطبري في تفسيره 2/411 .

(4) رواه الطبري في تفسيره 2/411 وأبو داود ، كتاب الطلاق ، باب الطلاق قبل النكاح رقم ( 2191 ) .

٢٠ / ٤٠٥