الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٢١إلا أن هاتين الروايتين وغيرهما من الروايات التي عول عليها أصحاب هذا الرأي فيما ذهبوا إليه لا تخلو من ضعف في أسانيدها ، والروايات الصحيحة تنص على التكفير ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "(1) وهو عند الربيع وأحمد ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة وتعضده روايات من طرق شتى ، ومثله قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : " لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني "(2) أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه ، فإن هذه الروايات تنص على التكفير ، نعم يكون الحنث تارةً واجباً عليه كما لو حلف أن يقطع رحماً أو أن يؤذي جاره أو يمنع حقاً من الحقوق أو أن يرتكب معصية أو أن يترك واجباً ، وتارةً يكون مندوباً إليه كما إذا حلف ألا يفعل أمراً مندوباً إليه أو أن يفعل أمراً مكروهاً ، فإن الحنث في هذه الحالة يكون مندوباً إليه ، ولكن مع ذلك أيضاً يطالب بالكفارة .
(1) تقد تخريجه .
(2) تقدم تخريجه .