فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

وأما القول الثاني – وهو قول من فرق بين حالتي العمد والنسيان – فإن أصحابه استندوا في تشددهم حالة العمد إلى ما استند إليه أصحاب القول الأول ، واستدلوا على عذر الناسي بقوله تعالى : " وإنه لفسق " ، مع ما علم من أنه لا يفسق غير العامد ، كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(1) ، وبما أخرجه البيهقي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكل "(2) ، وبما رواه ابن عدي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اسم الله على كل مسلم "(3) .

(1) رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره والناسي ، رقم الحديث (2045) .

(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصيد والذبائح ، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته ، بطرق مختلفة ، وفي ألفاظها بعض الاختلاف .

(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب من ترك التسمية رقم ( 18673 ) وابن عدي في الكامل رقم ( 1870 ) وانظر ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم : 2/170 ؛ وابن العربي ، أحكام القرآن : 2/750 ؛ والألوسي ، روح المعاني : 8/15 ؛ وأطفيش ، تيسير التفسير : 3/438 ؛ وشرح النيل : 4/470 ؛ والباجي ، المنتقى : 3/105 ؛ الكاساني ، بدائع الصنائع : 6/2780 ؛ ابن مودود الموصلي ، الاختيار لتعليل المختار : 5/10 ؛ ابن رشد ، بداية المجتهد : 1/448 ، 449 ؛ أبو فارس ، أحكام الذبائح في الإسلام ، ص47 ؛ العبادي ، الذبائح في الشريعة الإسلامية ، ص30.

٢٠١ / ٤٠٥