فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٦٤

وأما القول السادس الذي ذهب إليه ابن العربي وتابعه عليه القرطبي – وهو الذي يفصل أحكام المسألة بحسب اختلاف صورها ، فيذهب إلى الإباحة فيما إذا كان الترك من أجل اكتفاء الذابح باسم الله الذي يملأ جوانب قلبه وإن لم يفض ذكره على لسانه ، أو من أجل أنه يرى التسمية لا تتناسب مع فعله لأنه ليس بقربة وهي أولى بها القرب ، ويذهب إلى المنع إن كان الترك بباعث الاستخفاف باسم الله فإنَّا نرى أن نعرض هذا القول على كلام ابن العربي نفسه ، فالصورة الأولى وهي ما إذا كان ترك التسمية من أجل ما في القلب من أسماء الله – قد تعرض لها ابن العربي نفسه عندما قال : ( فإن قيل: المراد بذكر اسم الله بالقلب لأن الذكر يضاد النسيان ، ومحل النسيان القلب فمحل الذكر القلب ، وقد روى البراء بن عازب وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم " اسم الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم " ، ولهذا تجزئه الذبيحة إن نسي التسمية تعويلاً على ما في قلبه من اسم الله سبحانه ، قلنا الذكر يكون باللسان ويكون بالقلب والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان ، فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة واستمر ذلك في الشريعة ، حتى قيل لمالك : هل يسمي الله إذا توضأ ؟ فقال : أيريد أن يذبح ؟ إشارة إلى أن موضع التسمية وموضوعها إنما هو في الذبائح لا في الطهارة ، وأما الحديث الذي تعلقوا به في قوله : " اسم الله على قلب كل مؤمن " فحديث ضعيف لا تلتفتوا إليه "(1) .

(1) أحكام القرآن : 2/750 .

٢٠٨ / ٤٠٥