الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٦٦ولئن كان مأخذ الذابح التارك لاسم الله هنا نظرة يعارضها القرآن والسنة – وهما أصلا التشريع – كما يفيده كلام ابن العربي بل ويعارضها الأصل الثالث وهو الإجماع ، كما سبق نقله عن الإمامين النووي والحافظ ابن حجر، فما هو الأولى ؟ هل هو ترك ما دلت عليه أصول الشريعة ، والأخذ بما أفرزته أوهام البشر ، وإقرار أخطائهم المعارضة لما دلت عليه الدلائل القطعية ؟ أو أن الأولى أن يقتفى نهج الشريعة المتمثل في الكتاب والسنة والإجماع ، وتردَّ إليها أخطاء الناس فتحكم فيها ؟ مع أن الله تعالى يقول : "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا "(1) .
الرأي المختار :
إن الذي استقر في ذهني – بعد استعراض هذه الأقوال وأدلتها وما يتوجه إلى كل منها من إيراد ودفع – أن من تجرد في هذه المسألة من جميع العوامل النفسية ، وأسلس القياد للدليل وحده لا يرتاب في أن القول الأول هو أصح هذه الأقوال وأعدلها وأبينها حجة وأوضحها محجة ، ولو لم يكن عليه من دليل إلا قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق " لكفى ، كيف والأدلة تكتنفه من كل جانب .
(1) الآية رقم ( 59 ) من سورة النساء .