الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٦٧أما ما تشبث به معارضوه من أن الآية مقيدة بجملة حالية وهي قوله : " وإنه لفسق " ، فيجري حكمها في قيدها ، ويحمل على ما أُهلَّ به لغير الله ، لأنه المنصوص عليه أنه فسق في العديد من الآيات ؛ فهو تشبَّث بما لا طائل تحته ، لأنه مبني على أن جملة " وإنه لفسق " حال ؛ وهو متعذر لأمرين : تأكيدها بإنَّ واللام(1) ) ، والعطف عليها بما يتعذر حمله على الحال في قوله تعالى : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(2) ، فإن كل ذي ذوق ليدرك أنه لا معنى لتقييد النهي بحال وحي الشياطين إلى أوليائهم بمجادلة المؤمنين في هذا الحكم ، والعطف بين الجمل يفيد اشتراكها في حكمها ، فإن كانت الجملة المعطوف عليها حالاً فلابد أن تكون المعطوفة مثلها وتفيد ما تفيده من التقييد ، على أن ما ذكروه أمر لا يلتفت إليه الذهن بنفسه عند تلاوة هذه الآية – كما يقول الإمام المودودي - : " إلا إن وطد الإنسان نفسه مقدماً على استحلال ذبيحة لم يذكر عليها اسم الله، فإنه عندئذٍ يتكلف خلع هذا المعنى على الآية "(3) .
(1) راجع بعض طلبة العلم الباحث من حيث إن الجملة الحالية قد تقترن بالتأكيد بإن واللام كما في قوله تعالى : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون " فإنه لا يرتاب في أن قوله " وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون " حال ، فأجابهم بأن ذلك إنما هو في الحال الذي بقيد جملة خبرية كما في آية الأنفال ، لأن التأكيد في مثل هذا يفيد تأكيد الخبر نفسه ، وذلك بخلاف ما نحن بصدده كما في آية الأنعام ، لأن قوله تعالى : " ولا تأكلوا " إنشاء فلا يحتاج الحال بعده إلى تأكيد إذ لا أثر لتأكيده على تأكيد الإنشاء ( سماحة المفتي ).
(2) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(3) ذبائح أهل الكتاب ، ص22 .