فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

إن المقارنة بين هذه التذكية المشروعة وبين ما يجري في بلاد الغرب أو الشرق من إزهاق روح الحيوان بالطرق القديمة أو الحديثة متعذرة لبعد ما بينهما ، فإن الحق والباطل لا يلزان في قرن ، وشتان بين ما كان تعبداً ربانياً وما كان عادة بشرية مستمدة من إيحاءات نفوس شيطانية وأفكار مأفونة وفِطر منحرفة عن سواء السبيل ، على أن تلك الطرق التي يتبعونها في ذلك لا تزال امتداداً للتقاليد الوثنية التي كانت متبعة في عهود الرومان قبل اعتناق الإمبراطور قسطنطين للنصرانية(1) .

ولئن كانت تطورت شكلياً بتطور وسائلها الحديثة فإن آثارها واحدة ، فقد كانوا يستخدمون البلطة والمطرقة والمرزبة لتهشيم رأس الحيوان قبل ذبحه ، وكثيراً ما يؤدي به ذلك إلى الموت من غير ذبح ، كما كانوا يستخدمون المنفاخ الآلي بعد خرق حائط صدر الحيوان بين الضلعين الرابع والخامس إلى أن يختنق الحيوان بضغط الهواء على الرئتين ؛ ولم يتركوا هذه الطرق إلا إلى مثيلاتها كاستعمال مسدس الطلقة المسترجعة وذلك بتوجيه طلقة إلى جمجمة الحيوان ونسيج مخه من أجل تدويخه ، وهو مما قد يؤدي إلى موت الحيوان قبل الذبح ، وقد لا يصلون بذلك إلى غرضهم من إفقاد الحيوان إحساسه فيستعينون بإدخال سلك فولاذي عدة مرات في الثقب الذي أحدثه المسدس في الجمجمة ؛ أو استخدام التدويخ الكهربائي الذي شاع في دول متعددة ونص عليه القانون البريطاني في عام 1958م ، أو التخدير بثاني أكسيد الكربون ، وهي طريقة تعود أولى تجاربها إلى عام 1904م ؛ إلا أن إدخالها في عالم صناعة اللحوم تمت في عام 1950م ، في أحد مصانع اللحوم المحلية بأمريكا ، ثم انتقلت إلى الدانمارك ، ثم شملت معظم الدول الأوربية .

(1) العبادي ، الذبائح في الشريعة الإسلامية ، ص64 ؛ محمد بن عبد الغفار الشريف ، الأطعمة المستوردة ، ص64 .

٢١٩ / ٤٠٥