فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

قال الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي : إن دارسي علم وظائف الأعضاء "الفسيولوجي" يقدرون أن الذبح يحدث صدمة نزيفية بها يجتذب كل الدم السائل إلى دورة الدم ويهرب من خلال العروق المقطوعة ، بينما يحدث العكس عندما تُدوخ الحيوانات أولاً ، فالتدويخ بالإضافة إلى كونه مؤلماً فهو طريقة أقل كفاية من النزيف (الإدماء) ، ففي التدويخ لا يمكن إدماء الحيوان إذا لم يوضع تحت التحكم ، وفي ذلك الحين يمكن أن يكون الحيوان ميتاً (توقف قلبه بسبب الصدمة) ولا يكون جدوى من نزيف حينئذٍ ؛ والتدويخ قد يكون أكثر رفقاً من طرق القتل الجماعي التي وُجدت في الماضي في الغرب لكنه ليس أكثر رفقاً من الذبح ، ففي الذبح ينتج نزيف شديد مع أول قطع ، وفائدته أن الحيوان ينزف منذ أول قطع حتى يتوقف قلبه ، وبالتدويخ يطول وقت النزيف وأحياناً عدم وجود وقت للنزيف ، فإن التدويخ قبل النزيف له عيب هو أن يُحدث صدمة عصبية ، وهي حالة يغادر فيها الدم الدورة(1) .

وقال أيضاً : والحقيقة التي لا يمكن إنكارها والتي نخرج بها من تاريخ المدوِّخات الآلية هي أنه بعد أكثر من نصف قرن من التجارب لا يوجد مدوِّخ واحد استخدامه مأمون(2) .

وأما الطريقة الثالثة : وهي التخدير بثاني أكسيد الكربون ، فمن أشهر عيوبها أنها تؤدي إلى سرعة فساد اللحم ، كما قد تؤدي إلى اختناق الحيوان وموته لعدم التحكم في كمية الغاز .

هذا ومن المعلوم أن الذبح بالآلات الكهربائية يفتقد فيه عنصر التعبّد اللازم في الذكاة الشرعية ؛ لأنه يؤدي إلى حصد ما لا يحصر من الحيوانات بطريقة آلية من غير أن يكون لأحد توجّه بالقصد إلى تذكية شيء منها بعينه، وقد عرفنا مما تقدم أن الذكاة الشرعية تتوقف على النية .

هذا ويتميز الذبح في الإسلام بالعديد من المزايا :

(1) الذبائح في الشريعة الإسلامية ، ص66 .

(2) المرجع السابق ، ص69 .

٢٢١ / ٤٠٥