الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٧٨أنه طريقة لإدماء الحيوان ، فهو أقل ألماً وأشبه بإدماء المتبرع بالدم ؛ بعكس غيره فإن الحيوان يدمى حتى الموت .
أنه يؤدي إلى سرعة موت الحيوان ويعجل بإخراج روحه نتيجة النزيف الشديد الناتج عن فري الأوداج .
أنه أشبه بالتخدير ، أي حالة إفقاد الشعور بالألم ، بخلاف التدويخ – إفقاد الوعي بضربة أو صدمة – وهو الشكل البدائي الذي تخلّى عنه الإنسان منذ سنين .
أنه طريقة صحية إنسانية تمدّنا بلحم خالٍ من الدم ؛ فهو صحي ولذيذ(1).
المحور الثاني
حكم ما جهل إسلام ذابحه مما حلّ أكل لحمه
لا يخلو المجتمع الذي تُجهل فيه هوية ذابح اللحم ، إما أن يكون مجتمعاً إسلامياً أو كتابياً أو يكون مجتمعاً آخر كالمجتمعات الإلحادية والوثنية ، فإن كان من النوع الأخير فالتحريم فيه ظاهر ؛ لأنه مجتمع ليس له دين تُستباح به ذبيحته ، وإن وجد في أوساطه مسلم أو كتابي فهو كالشاذ الذي لا يُعتد به ما لم يُتيقَّن أنه هو الذي تولّى التذكية .
وإن كان مجتمعاً إسلامياً فإن الأصل فيما يوجد بينه الحِلّ ما لم يُشتبه في حرمته ، والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذُكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : " سمّوا وكلوا " ، وقد سبق نقل ما قاله الحافظ ابن حجر أنه يستفاد منه أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة(2) ، وإليه يومى كلام الحافظ ابن عبد البر ، وقد تقدم ، ونصّ عليه كثيرون ومنهم الإمام المودودي الذي سبق نقل كلامه .
(1) يُراجع في هذا بتوسّع ما كتبه د. العبادي في كتابه ( الذبائح في الشريعة الإسلامية ) ص64-70 ؛ وما كتبه موثقاً بالصور الأستاذ محمد بن عبد الغفار الشريف في رسالته ( الأطعمة المستوردة : طبيعتها – حكمها – حل مشكلاتها ) ، ص64 – 76 .
(2) فتح الباري : 9/635 .