فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٨٠

لا يخلو اللحم المستورد إما أن يستورد من بلاد الإسلام أو غيرها ، فإن كان استيراده من بلاد الإسلام ، فلا شبهة في حِلّه لأن الأصل فيما كان عند المسلم الحِل ، وأعمالهم محمولة على موافقة الشريعة إلا إن ثبت خلافها ، وهذا هو عين ما دلّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها السالف الذكر في ذبائح الأعراب ، وإن كان استيراده من غير بلاد الإسلام فإن كان من بلاد غير كتابية كبلدان الهندوس والملاحدة وسائر الوثنيين ؛ فلا خلاف في أن حكمه الحرمة ، لأنه معدود في ذبائحهم المحرمة فهو ميتة قطعاً ، وإن كان من بلاد كتابية وعرف أن الذبح من قبل أهل الكتاب أنفسهم مع محافظتهم على طرق الذكاة الشرعية ، وكان من لحوم البهائم المحلّلة فهو أيضاً حلال ، لأنه داخل في طعام أهل الكتاب الذي أحلّه الله لنا .

أما إن كان القطر الذي استُورد منه اللحم يرفع شعار الانتساب إلى أهل الكتاب من أجل مصلحة سياسية ، أو أغراض دنيوية مع انغماسه في الإباحية والإلحاد بسبب تلاشي العقيدة الدينية في نفوس أبنائه ، كما هو الشأن في بلاد الغرب اليوم ؛ فالواجب تمحيص مسألة اللحوم المستوردة منه والوقوف عندها طويلاً من أجل استظهار الحق ، ويزيد ذلك تأكيداً ما عرف عنهم من أنهم يتّبعون في الذبائح طرقاً غير مشروعة في الدين ، بل هي أقرب إلى أن تكون قتلاً للحيوان .

وإذا جئنا إلى ما قاله العلماء المعاصرون نجدهم في ذلك مختلفين إلى ثلاثة اتجاهات :

٢٢٤ / ٤٠٥