فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

واستأنس جماعة من هؤلاء بقول ابن العربي : " ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه ؟ فقلت : تؤكل ؛ لأنها طعامه وطعام أحباره ، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً ، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا إلا ما كذّبهم الله سبحانه فيه ، ولقد قال علماؤنا إنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم مُلكاً في الصلح ، فيحلّ لنا وطؤهن ، فكيف لا تحل ذبائحهم ، والأكل دون الوطء في الحل والحرمة "(1) .

الاتجاه الثاني : اتجاه من أباحها مع مراعاة الضوابط الشرعية التي تحل بها الذبيحة ، منها أن يكون الذابح يهودياً أو نصرانياً وأن يكون ذبحه إيّاها في رقبتها أو نحراً في لبّتها حال كونها حية ، وأن يذكر اسم الله عليها على رأي من يشترط ذلك في صحة الذكاة ، وأن لا يذكر عليها غير اسمه تعالى ، وأن لا تكون موقوذة بإطلاق مسدس عليها أو تسليط تيار كهربائي إلى أن تموت ، وهو الذي نصّت عليه الفتوى رقم (1216) الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الرياض بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 20/03/1396هـ ، ومثله جاء في الفتوى رقم 56/82 الصادرة عن لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية بتاريخ 17 جمادى الآخرة 1402هـ ، وهو قول جماعة من العلماء(2) .

(1) أحكام القرآن : 2/556 ؛ وانظر تفسير المنار : 6/203 ، 204 ؛ وفصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب ، ص9 ؛ والحلال والحرام في الإسلام ، ص56 .

(2) انظر في ذلك الأطعمة المستوردة – طبيعتها – حكمها – حل مشكلاتها ، للأستاذ محمد بن عبد الغفار الشريف ، ص79 ، 80 .

٢٢٦ / ٤٠٥