فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

الاتجاه الثالث : اتجاه من تشدّد في هذه اللحوم وعدّها في حكم الميتة المحرّمة بالنص ، وأفتى بحرمة الاتجار فيها كحرمة أكلها ، وهو قول طائفة كبيرة من أهل العلم منهم الإمام المودودي(1) ، والعلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد(2) ، وعُزي إلى كل من الشيخ محمد الخضر حسين الذي كان شيخاً للأزهر ، والشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد ، والدكتور عبد الله عزام، والشيخ صالح علي العود ، والشيخ عبد الله علي الغضية ، والشيخ

عبد اللطيف مشتهري ، والدكتور محمد حميد الله ، والدكتور عمر الأشقر ، والدكتور محمد بن عبد الكريم ، وهو الذي اعتمده المجلس الأعلى العالمي للمساجد في مكة المكرمة في دورته الرابعة(3) ، وهو الذي جزم به شيخنا العلامة أبو إسحاق أطفيش في تعليقه على جوهر النظام(4) ؛ وقد استند هؤلاء إلى أمور :

أن معظم شعوب هذه الدول قد تخلّت في العصر الحديث عن الدين ، ولم يبق له عندهم أي سلطان على حياة الناس العقدية والعملية ، وإنما بقيت المحافظة على الكنائس في تلك الدول مظهراً لا أثر له في الفكر ولا في السلوك ، ولم تعد الكنائس قادرة على مواجهة التيار الإلحادي الهادر ، الذي يأتي على كل أثر من آثار التديّن ، وقد يكون استبقاء هذه الكنائس لأغراض سياسية ، فإنها من وسائل نفوذهم في الشعوب التي يسعون إلى غزوها بأفكارهم وتخديرها بمكرهم .

(1) تراجع في ذلك رسالته القيمة (ذبائح أهل الكتاب) .

(2) حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب وغيرهم ، ص53 .

(3) تراجع في ذلك رسالة الأطعمة المستوردة – طبيعتها – حكمها حل مشكلاتها ، للأستاذ محمد بن عبد الغفار الشريف، ص83 .

(4) جوهر النظام : 2/174 ، 175 .

٢٢٧ / ٤٠٥