الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقيل : يمين اللغو هي اليمين التي لا تكون بصيغة القسم ولكن بصيغة الدعاء أو الخروج من الملة ، وذلك بأن يقول بأنه إن فعل كذا فالله يخزيه أو يعمي بصره أو يذهب نور قلبه أو هو من الكفار أو من المشركين أو من اليهود أو من النصارى أو من المجوس أو من عبدة الأوثان أو ما يشبه ذلك من عظائم الأمور ، فإن هذه اليمين تكون ملغاة عند أصحاب هذا الرأي ، وكذلك لو قال بأن الحلال عليه حرام أو يحرُم الله عليه حلاله ، وهو مروي عن زيد بن أسلم ، كما في تفسير ابن جرير الطبري ، وذهب إلى أن الحلال لا يحرم عليه بهذا القول ولا يكون مشركاً إلا أن يقصد الشرك بقوله ، وكذلك لا يكون كما نسب نفسه إليه من كونه يهودياً أو نصرانياً أو غير ذلك إلا إن قصد ذلك بقلبه وعقد عزمه على أن يكون يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً عابد وثن ، وقد وافقه الإمام مالك في تحريم الحلال إلا الزوجة ، فإن قال حلاله حرام إن فعل كذا فلا يحرم عليه شيء – عند الإمام مالك - إلا الزوجة فإنها تحرم عليه اللهم إلا إن كان لم يقصدها ، وباب تحليل الحرام واسع لا يتسع له المقام فنتحدث فيه الآن ، وإنما نرجو أن تأتي مناسبة للحديث فيه - إن شاء الله – فيما بعد .
ويترجح من هذه الأقوال كلها القول الأول ، وهو أن يمين اللغو ما كان صادراً عن فلتات اللسان من غير عقد القلب عليه ، فإنها لعدم قصدها خارجة عن كسب القلب وإنما غاية ما فيها أنها تدرج في الألسن لغلبة اعتيادها في النطق فلا أثر لكسب القلب فيها ، وعليه فمعنى قوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " لا يؤاخذكم الله في أيمانكم باللغو الخارج عن قصدكم فهو معفو عنه بفضله تعالى كما عفا عن الخطأ و النسيان .
اليمين الغموس وكفارتها :