فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وبناءً على هذا فاليمين التي تسمى باليمين الغموس واليمين المصبورة هي مما يجب التكفير فيه ، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا والشافعية وطائفة من علماء السلف ، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن يمين الغموس والمصبورة لا كفارة فيهما ، واليمين الغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم ، وذلك أن يقدم على الحلف على شيء ما عن عمّدٍ وإصرار وهو يعلم أنه ليس كما حلف ، وأما اليمين المصبورة فهي لا تختلف عن اليمين الغموس إلا من حيث أنه يلزمها الحالف بقضاء شرعي ، فهي مصبور أي محبوس صاحبها ، وإنما أسند الصبر إليها على سبيل المجاز العقلي ، وإلا فالمصبور الحالف عندما يحبس ويفرض عليه أن يحلف تلك اليمين إن لم يؤد ما يطالب به من حق ، فعندما يكون هذا المصبور حانثاً في يمينه تجب عليه الكفارة ، أما الذين ذهبوا إلى عدم الكفارة فإنهم قالوا بأن الكفارة ستر ، وإسقاطٌ للعقوبة ، وهذه – أي يمين الغموس واليمين المصبورة - أعظم من أن تسقطها الكفارة ، فاليمين الغموس كاسمها إنما تغمس صاحبها في الإثم فلا تسقطها الكفارة ، وكذلك اليمين المصبورة لأنها لم يصبر صاحبها على الحلف من أجل أنه ممتنع عن حق يطالب به وهو له جاحد ؛ وقد اقتطع بها حق من يجب له الحق إن كان حانثاً فيها ، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار "(1) ، لذلك كانت أعظم من أن تسقطها الكفارة ، فلا مناص لصاحبها من الإثم ولا مخلص له بالتكفير ، والصحيح أنها كغيرها من الأيمان في وجوب تكفيرها مع الحنث ، ومهما كان وعيدها فهو مقيد كسائر الوعيد بعدم التوبة ، وقد دلت النصوص الشرعية على أن لكل معصية توبة لمن تاب منها وإنما تتوقف التوبة من هذه اليمين على تكفيرها ورد الحق المقتطع بها إلى أهله ، ثم اختلف أصحابنا في نوع هذه الكفارة ، منهم من قال : بتغليظها ككفارة الظهار ، وإنما ذهبوا إلى التخيير فيها بين عتق

(1) رواه

٢٥ / ٤٠٥