الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٩٦وما من ريب أننا نتفق مع القائلين بالإباحة عندما نوقن أن القائم بالذبح من الذين يستمسكون بما عندهم من علم الكتاب ولا يتجاوزون فيه الحدود التي رسمها لهم كتابهم في التذكية ، وكان الحيوان المذبوح من جنس ما يباح في الإسلام ، مع علمنا اليقيني أن أحكام التذكية لا تختلف فيما بيننا وبينهم ، بدليل أن اليهود لا تختلف طرق التذكية عندهم عما هو عندنا ، والنصارى متعبّدون باتباع شريعة التوراة كاليهود ، إلا في جزئيات قليلة نسخت فيما أنزله الله على عيسى عليه السلام ، وهي التي يشير إليها ما يحكيه الله سبحانه وتعالى عنه من قوله : " ولأُحلّ لكم بعض الذي حُرّم عليكم "(1) ، ويعني بذلك ما كان تحريمه موقوتاً عقوبة لليهود على ركوبهم متن العناد في مواجهة دعوات أنبيائهم وإصرارهم على الظلم الذي نُهوا عنه ، ولا تدخل في ذلك المنخنقة ولا الموقوذة .
(1) الآية رقم ( 50 ) من سورة آل عمران .