فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

بعد هذه الجولة والتنزّه في واحات العلم وتفيُّئ ظلالها الوارفة واقتطاف ثمارها اليانعة والرشف من أنهارها المطردة نقدم بإيجاز أهم نتائجها :

إن كان الحيوان المذكى مقدوراً عليه فذكاته إما أن تكون نحراً في اللبة أو ذبحاً في الحلق ، والأول في طويل الرقبة كالإبل ، والثاني في قصيرها كالغنم ، ويجوز في البقر الأمران باتفاق .

الذبح المجمع على إجزائه هو قطع الحلقوم والمرئ والودجين من قبل مقدمة العنق ، وفيما عداه خلاف .

يجزئ الذبح عن النحر والعكس في قول الجمهور ، وقيل بعدم الإجزاء ، لتعيُّن كل واحد منهما بموضعه .

التذكية أمر تعبّدي ، فلا يجزئ عنها غير ما أذن به الشارع ، وإن ذهب إلى خلاف ذلك بعض المعاصرين .

اختُلف في بعض التجاوزات في الذبح هل تؤثر شيئاً على حكم الذبيحة أو لا ؟ منها خروج الغلصمة إلى جهة البدن ، وذلك بعدم وقوع الذبح عليها في منتصفها ، ومنها قطع جميع الرأس والنخاع ، والذبح من القفا ، والتراخي اليسير في الذبح … كما هو مفصّل في البحث .

تذكية غير المقدور عليه سواء ما كان أصله وحشياً أو ما كان أهلياً فندَّ أن يرمى بما ينهر الدم كالسهم ، أو يصطاد بالجوارح كالكلاب ، مع النية والتسمية على قول الأكثر ، فإن أدرك حياً ذُكي ذكاة المقدور عليه ، وإلا كان ذلك تذكية له ، ولا خلاف في ذلك فيما كان أصله وحشياً ، وإنما الخلاف فيما كان أهلياً فندَّ ، وألحق الجمهور بالنادَّ ما وقع في بئر أو نحوها فتعذَّر التوصل إلى تذكيته بالذبح أو النحر .

يشترط في المذكي أن يكون مسلماً أو كتابياً ، ولا تجوز ذكاة سواهما من المشركين والملاحدة ، واختلف في بعض الشروط كالعقل والبلوغ وعدم محاربة الإسلام .

المرتد لا تحل ذبيحته عند الجمهور وإن ارتدّ إلى النصرانية أو اليهودية .

من تهوّد أو تنصّر من العرب حكمه كسائر أهل الكتاب عند الجمهور، ورأى بعض أهل العلم خلاف ذلك .

٢٤٢ / ٤٠٥