فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٠٠

فإن الله تعالى الذي استخلف الإنسان في الأرض بسط له من فضله ، وأغدق عليه ما أغدقه من آلائه ونعمه ، و يتجلى هذا الاستخلاف وهذا الفضل العظيم في هذا التمكين الذي مكنه للإنسان ، بحيث سخر له كل ما في هذه الأرض تسخيراً لم يكن له مثيل في بقية العوالم الأخرى بل جعل كل ما في الأرض مخلوقاً له كما قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)(1) ، ومع هذا أيضاً فإن ما حول الأرض بل كل ما في الكون هو مسخر للإنسان كما ينبئ بذلك قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)(2) ، ومن بين ما سُخر له الحيوانات التي ذللت له تذليلاً ، فقد مكن الله تعالى الإنسان من الحيوانات ينتفع بها مطلق الانتفاع ، فمنها ما يأكل لحمه ، ومنها ما يأكل لحمه ويركب ظهره ويحمل عليه أثقاله ، ومنها ما ينتفع بركوبه والحمل عليه الأثقال ، ومنها ما ينتفع به منافع أخرى كالعلاج وغيره ، وقد أحل الله تعالى بهيمة الأنعام إلا ما استثني فقد قال الله سبحانه وتعالى ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)(3) ، والمراد بما يتلى علينا هو ما دل عليه قول الله تبارك وتعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)(4) ، كما جاء الاستثناء في قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً

(1) الآية رقم ( 29 ) من سورة البقرة .

(2) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية .

(3) الآية رقم ( 1 ) من سورة المائدة .

(4) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

٢٤٤ / ٤٠٥