الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٠١مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(1) .
ولئن تضمنت هذه الأيات مخصصات متصلة إثر ما فيها من عموم الإباحة فإن ثمت أيضاً مخصصات خصصت هذا العموم من السنة النبوية ، ولا بد من العمل بمقتضى هذه المخصصات كلها ، فإن الله تعالى جعل في السنة النبوية تبياناً لإجمال ما في كتابه الكريم ، ومن بين هذا التبيان تخصيص عموماته وتقييد مطلقاته وتفصيل بحملاته ، وهذا التخصيص تضمنته روايات عن النبي صلى الله عليه وسلّم دلت على منع أكل الحمر الأهلية وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وإن كان للعلماء في حكم ذلك خلاف عريض الحاشية ، إلا أننا نأخذ بما دلت عليه السنة من تخصيص عمومات الكتاب العزيز ، لأن الخصوص وإن كان آحادياً مقدم على العموم وإن كان متواترا .
والحيوان الذي أحله الله تبارك وتعالى للإنسان هو من جنس الأحياء يتألم كما يتألم الإنسان ويحب البقاء ويكره الفناء لذلك طبع على الفرار مما يهدد حياته ، ففي ذبحه أشد الأذى له ، ولكن بما أن الله تبارك وتعالى الذي خلقه فسواه وهو مالكه ومالك أمره هو الذي أحله كان للإنسان أن ينتفع به ، وأن يُقدم على ذبحه لا لقصد إيذائه وإنما لقصد الانتفاع الذي أحله الله تعالى له .
(1) الآية رقم ( 145 ) من سورة الأنعام .