فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

ولأجل هذا لا بد من أن يكون الذبح وفق ضوابط معروفة ،فليس للإنسان أن يعدو على الحيوان كما يعدو السبع الفتاك فيفترسه وينهشه نهشاً ، وإنما عليه أن يذبحه بطريقة فيها رفق ورحمة ، ولذلك كان الذبح أمراً تعبدياً ، إذ ليس المقصود إزهاق الروح فحسب ، ولو كان المقصود مجرد إزهاق الروح لما حَرُمت الموقوذة والمتردية ، ولو وافق ترديها قطع ما يؤمر بقطعه المذكي من الأوداج ، فلو وقع الحيوان من أعلى فصادف سكيناً قطعت أوداجه لما حلَّ بذلك أكله ، وإنما هو في حكم المتردية التي حرمها الله تعالى ، ويدل على هذا أن الله تعالى في كتابه قرن بين النسك والصلاة ، والنسك هو الذبح فقد قال تعالى : " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(1) ، ولذلك جاء التحذير البالغ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الذبح لغير الله تعالى كما في حديث الإمام علي كرم الله وجهه وغيره(2) ، وكل ذلك مما يؤذن أن الذبح أمر تعبدي ، ولما كان أمراً تعبدياً فإنه لا بد من أن يكون وفق الطريقة الشرعية التي جاءت في كتاب الله وفي هدي رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

هذا وفي كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على مشروعية النحر والذبح فالله تعالى يقول : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً"(3) ، وقال تعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"(4) .

(1) الآية رقم ( 162 ) من سورة الأنعام .

(2) رواه مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله رقم ( 1978 ) .

(3) الآية رقم ( 67 ) من سورة البقرة .

(4) الآية رقم ( 2 ) من سورة الكوثر .

٢٤٦ / ٤٠٥