فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

أما الحيوانات غير الأليفة وهي الحيوانات الوحشية التي لا يمكن أن تذكى كما يذكى الإنسي من الحيوانات فحكمها الاصطياد ، فيباح اصطيادها سواءً كان بإرسال السهام أو كان ذلك بإغراء الجوارح كالكلاب والطيور الجارحة ، فالله تعالى يقول : " فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ "(1) ، ويكون ذلك تذكية له إن لم تدرك ذكاته ، والإنسي منه ما ينحر ومنه ما يذبح ، فما ينحر كالإبل فإنه ينحر في اللبة وهي قائمة ، كما قال تبارك وتعالى : " فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ "(2) .

جاء في مدونة الإمام أبي غانم بشر بن غانم الخراساني رحمه الله من رواية أبي المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : صواف أي معقولات(3) ، ومعنى ذلك أن تقف على ثلاث وتعقل يدها اليمنى وتنحر طعناً في اللبة .

ودلت السنة أن الذبح فيما يذبح يكون بقطع الأوداج ، والأوداج تصدق على الحلقوم والمريء والودجين ، وإن كان في وجوب قطع الحلقوم والمريء خلاف مشهور ، إلا أنه مما ينبغي للمسلم أن يحرص على الخروج من عهدة الخلاف مهما أمكن ، ولما كانت السنة جاءت بقطع الأوداج بصيغة الجمع ، ويغلّب لفظ الأوداج فيطلق على الحلقوم والمريء والودجين فإنه مما ينبغي الأخذ بهذا فلا بد من قطعها جميعاً.

(1) الآية رقم ( 4 ) من سورة المائدة .

(2) الآية رقم ( 36 ) من سورة الحج .

(3) مدونة أبي غانم الخراساني ( 1/350 ) .

٢٤٧ / ٤٠٥