الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤هذا وقد اختلف أهل العلم في وجوب ذكر اسم الله تعالى إلى ستة أقوال ، ونحن نعوّل على أنه لا تذكية إلا بذكر اسم الله ، وأن ما تُرك ذكر اسم الله عليه سواء كان الترك عمداً أو نسياناً لا يؤكل لقوله تعالى : " وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"(1) ، ولقوله سبحانه : " فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ "(2) ، فإن الآية الأولى من هاتين الآيتين دالة بمنطوقها على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، وبمفهومها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه ، والآية الأخرى دلت بمنطوقها على ما دلت عليه هذه بمفهومها ، وبمفهومها على ما دلت عليه هذه بمنطوقها ، فالآيتان كل واحدة منهما تؤكد ما دلت عليه الأخرى .
ومن أهل العلم من قال بأن قوله سبحانه وتعالى : " وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"(3) مقيد بقوله تعالى : " وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ"(4) ، وعلى هذا فلا تؤكل في حالة كونها فسقا ، وهو مبنيٌّ على أن الواو هنا هي واو الحال وليست عاطفة ، والحال تفيد التقييد ، أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حالة كونه فسقا ، والفسق بينته آية : " أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ"(5) ، ولكن هذا ضعيف ، لأن الأصل ألا تحمل الواو على الحال إلا عندما يتعذر العطف .
(1) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(2) الآية رقم ( 118 ) من سورة الأنعام .
(3) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(4) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .
(5) الآية رقم ( 145 ) من سورة الأنعام .