الأيمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً بخلاف الظهار ، ومنهم من قال : بأنها لا تعدو أن تكون مرسلة كسائر كفارات الأيمان المنصوص عليها في سورة المائدة وهو الراجح ، إذ لا دليل على أن كفارة اليمين قد تكون مغلظة .
اليمين المؤاخذ بها :
" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ، لا يخلو الحالف من حالين إما أن يكون حلفه بقصد أو بغير قصد ، فإن كان قاصداً أن يحلف فقد كسب ما عزم عليه بقلبه ، لأنه أراد الحلف وعقد عزمه عليه ، وإن كان لم يقصد فذلك لغو ، فاللغو وكسب القلب ضدان لا يمكن في حالة واحدة أن يجتمعا ، ولذلك صلح مجيء لكن للاستدراك لأنها تأتي بين الضدين ، ولا فرق في التعبير بين ما في هذه الآية وما في قوله تعالى في سورة المائدة : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(1) ، فإن كسب القلب هنا يبينه ما في سورة المائدة ، فالإجمال هنا يحمل على ذلك التفصيل هناك ، ومما يعجب منه أن جماعة من أهل التفسير جعلوا ما هنا مفصلاً ، وما هناك مجملاً ، والأعجب من ذلك أن بعضهم ذهب إلى التفريق بين المراد هنا والمراد هنالك ، ولذلك قال من قال منهم : بأن اليمين الغموس لا يؤاخذ بها الإنسان في الدنيا بإلزام الكفارة عليه ، وإنما تكون المؤاخذة في الآخرة لأنها من باب ما كسبت قلوبكم وليست من باب ما عقدتم الأيمان ، لأن العقد قد يكون بمعنى ربط الشيء بالشيء ، فاليمين الغموس لا تترتب عليها كفارة اليمين المنصوص عليها في سورة المائدة - بناءً على هذا الرأي - ، لأنها ليست من باب تعقيد الأيمان وإنما هي من باب كسب القلوب ، على أنه يبدو واضحاً أنه لا فرق بين التعبير في هذه الآية " بما كسبت قلوبكم "(2) والتعبير في آية المائدة بقوله : " ما عقدتم الأيمان "(3) فإن المراد في الموضعين جميعاً عقد العزم على اليمين ، فاليمين
(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .
(2) الآية رقم ( 225 ) من سورة البقرة .
(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .