فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

بحثوا في هذا الخلاف مع وجود النص الصريح في القرآن الكريم على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه انقسموا إلى قسمين ، فمنهم من نظر إلى المسألة من ناحية قواعد اللغة العربية ، ومن هؤلاء أبو البقاء في الكليات ، فقد صور مناظرة بين الشافعي وأبي حنيفة في هذه المسألة ، وذلك أن الإمام أبا حنيفة أخذ يناقش الإمام الشافعي في إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه قائلاً له : من أين لك ذلك مع أن الله تعالى يقول : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق "(1) ، فأجابه : بأن النهي في الآية الكريمة مقيد بكون المذبوح فسقاً ، والفسق قد بينته آية أخرى وهي قول الله تعالى : " … أو فسقاً أهل لغير الله به "(2) ، وذلك أن الواو واو الحال وليست عاطفة ، ومن شأن الحال أن تفيد التقييد ، فأجابه الإمام أبو حنيفة : من أين لك ذلك مع أن جعلها للحال أمر مجازي لا يصار إليه إلا مع القرينة الصّارفة لها عن حقيقتها وهي العطف ، فأجابه : إن القرينة هاهنا قائمة وهي امتناع عطف الخبر على الإنشاء ، فأجابه : بأن ذلك ليس مجمعاً عليه وأن وجود التأكيد في قوله " إنه " وفي قوله " لفسق " مما يدل على أن الجملة غير حالية لأن الحال لا يحتاج إلى تأكيد ، وفي الواقع أننا إذا نظرنا إلى هذه المناقشة رأينا أنها تدور حول جعل الواو للحال أو جعلها للعطف ، فمن جعلها للحال استند إلى أن الخبر لا يعطف على الإنشاء ، فإن قول الله تعالى : " لا تأكلوا " إنشاء ، وقوله: " إنه لفسق " خبر ، والخبر لا يعطف على الإنشاء ، ولكن إذا رجعنا إلى الآية نفسها وجدنا ما يدل على أن الواو ليست هاهنا للحال فإن الله تعالى يقول بعد ذلك : " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "(3) ، ومن المعلوم أن قوله " إن

(1) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .

(2) الآية رقم ( 145 ) من سورة الأنعام .

(3) الآية رقم ( 121 ) من سورة الأنعام .

٢٥٧ / ٤٠٥