فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧

التي يحنث فيها الإنسان يؤاخذ بها لأنها إنما يكسبها بقلبه لأنه يتوجه بقلبه إليها عندما ينوي اليمين ، وذلك عين تعقيد الأيمان المنصوص على المؤاخذة به وترتب الكفارة عليه .

خاتمة الآية الكريمة :

" والله غفورٌ حليم " : عدم المؤاخذة في الأيمان إنما هو بسبب أن الله تبارك وتعالى من شأنه كثرة المغفرة لعباده ، فلو شاء لآخذ العباد بذلك بهفواتهم الصادرة في حال نسيانهم وكل ما تفرزه مجادلاتهم ومحاوراتهم من أيمان لا يحسبون لها حساباً وأقوال لا يلقون لها بالاً ، إلا أن كثرة مغفرته وحبه لغفران الخطايا والأخطاء كان مقتضاهما عدم مؤاخذتهم إلا بما تعمدوه ، وكما أنه تعالى من صفاته كثرة المغفرة فإن من صفاته الحلم أيضاً ، وصفة الحلم تعني التجاوز عن قلة الأدب في حق الحليم ، ولا ريب أن إقحام اسم الله تبارك وتعالى في مطلق الحديث بين الناس وما يدور بينهم من جدل حتى يكون عرضة للحلف به من غير قصد إنما منشئوه عدم الإكتراث ، حتى يكثر الإنسان من الحلف بين حين وآخر في مجادلاته فلا يجد نفسه إلا قد أقسم به تعالى في معاملاته ومحاوراته من غير أن يكون قد قصد اليمين ، والله تبارك وتعالى بسبب حلمه بعباده لا يؤاخذهم بهذه الهنات والهفوات ، ومن هنا كان الحليم أنسب للغفور في هذا المقام بالذات من الرحيم ، فتجدون أنه – سبحانه - قرن وصف نفسه بالمغفرة هنا بوصفه بالحلم لا بوصف الرحمة ، لأن الحلم إنما هو في مقابل هذه الهنات والسقطات التي لا يكاد يسلم منها أحد .

اليمين وأنواعها :

ما هي اليمين لغةً واصطلاحاً ؟ وما الفرق بين يمين اللغو وغيرها ؟

اليمين هي اليد اليمنى ، قال تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً "(1) وتُطلق على القوة مجازاً لأن اليمين أقوى من الشمال ومنه قول الله تعالى : " لأخذنا منه باليمين "(2) وقو الشاعر :

(1) الآية رقم ( 7 – 8 ) من سورة الإنشقاق .

(2) الآية رقم ( 45 ) من سورة الحاقة .

٢٧ / ٤٠٥