فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٣

أما هذه الآية وما بعدها من الآيات فإن المقصود فيها بالأصالة جانب التشريع ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى بيّن بعد ما أحل لعباده هنا الطيبات ودعاهم إلى تناولها ما يحرم عليهم من أنواع المأكولات ، ثم بعد ذلك تناولت الآيات جوانب متعددة من الأحكام التشريعية ؛ كجانب الإنفاق والإيصاء والقصاص والصيام والحج والقتال والنكاح والعدة والايلاء ، وغير ذلك من الأحكام التي انتهت بقول الله سبحانه وتعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين "(1) ، ثم بعد ذلك كان سياق الآيات جانب آخر وهو جانب التاريخ وذلك في قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت "(2) وهكذا استمرت الآيات تتناول تارةً جانب التاريخ وتارةً أخرى جانب التشريع ، وعلى أي حال فإن التناسب الذي بين موضوع وآخر من الموضوعات التي يتناولها الكتاب العزيز كالتناسب الذي يكون بين آية وأخرى ، فالقرآن الكريم لم ينزل مفككاً بل أنزل مترابطاً ، وجمع القرآن الكريم بتوقيف من الله سبحانه وتعالى على لسان الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام ، الذي كان يأمر أن توضع كل آية من الآيات موضعها من السورة ، وأن تكون السورة التي شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون فيها متناسقة في ترتيبها منسجمة في نظمها .

المنادي في الآية الكريمة :

(1) الآية رقم ( 241 ) من سورة البقرة .

(2) الآية رقم ( 243 ) من سورة البقرة .

٢٦٨ / ٤٠٥