الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٤والنداء في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا " لمطلق المؤمنين ، ولا أرى وجهاً للذي سوغه الإمام أبو حيان ؛ وهو أن يكون خاصاً – وإن كان لفظه عاماً- بأهل المدينة ، لأن خطاب القرآن الكريم خطاب يوجّه إلى جميع البشر ، ويتخطى حدود الزمان والمكان ، فلا يحصر في طائفة معينة من الناس ، فهو تشريع مستمر وليس خاصاً بأهل المدينة وحدهم ، كيف وما ينطوي عليه حكم عام يشمل جميع المؤمنين، فلذلك كان هذا الخطاب – على القول الصحيح – متجاوزاً لحدود الزمان والمكان ، فهو يتجاوز حدود العصر الذي بعث فيه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، ويتجاوز أيضاً حدود المكان الذي تنزلت فيه الآية الكريمة .
حكم الأمر في الآية الكريمة :
والأمر في قوله سبحانه وتعالى : " كلوا " هو أمر إباحة عند جمهور المفسرين ، وسوغ بعضهم أن يكون للإباحة تارة وللندب تارةً ، وللوجوب تارةً أخرى ؛ باختلاف المقامات ، ذلك لأن مطلق الأكل – مع غض النظر عن العوارض الذي تعرض له – هو مباح ، لأن منفعته دنيوية ، ولكنه قد يكون مندوباً إليه إذا كان الأكل مع ضيف يشق عليه أن يأكل بنفسه ، ويكون للوجوب إذا كان بدونه يضعف المسلم عن أداء الواجبات الشرعية التي كلفه بها وذلك لضعف بدنه إن لم يأكل ، فيضعف مثلاً عن إقام الصلاة والصوم وأداء مناسك الحج .