فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨

إذا ما راية رفعت لمجد

تلقاها عرابة باليمين

وأطلقت اليمين على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌ بيمين صاحبه وقيل : لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء وسُمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه ، وفي الاصطلاح الشرعي هي : توكيد القول بذكر اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته .

وهي تنقسم إلى قسمين ، لغو ، ومنعقدة ، قال تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "(1) ، واختلف في يمين اللغو على العديد من الأقوال ، فقيل : هي ما كان تحريماً لما أحل الله ، روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "(2) في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(3) وأخرج أبو الشيخ عن يعلي بن مسلم قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية . فقال : اقرأ ما قبلها فقرأت : " .. يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم .."(4) إلى قوله " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "(5) . قال : اللغو أن تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه ، تكفر عن يمينك ولا تحرمه ، فهذا اللغو الذي يؤاخذكم به ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فإن مت عليه أخذت به ، وأخرج نحوه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أيضاً ، وبناءً عليه فإن يمين اللغو تكفر وإنما يسقط عن حالفها وزرها ، وقيل : هي ما يسبق إليه اللسان بلا قصد كقول : كلا والله ، وبلى والله .

(1) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .

(2) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .

(3) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .

(4) الآية رقم ( 87 ) من سورة المائدة .

(5) الآية رقم ( 89 ) من سورة المائدة .

٢٨ / ٤٠٥