فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ١٠

ومما يدعو إلى الاستغراب ما ذكره الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن الشكر ، حيث استبعد أن يكون الشكر اللساني والشكر البدني واجبَيْن ، وذلك أنه قال - ما معناه - : لئن قال قائل كيف يكون الشكر واجباً مع أن الشكر إن كان اعتقاد النعمة من المنعم فهذا أمر حاصل ، والدعوة إليه تحصيل للحاصل ، لأن العقلاء لا يفوتهم ذلك ، وإن كان العزم على القيام بالشكر اللساني والبدني ، فإن العزم على الشيء حكمه حكم ذلك الشي ، وبما أن الشكر البدني والشكر اللساني غير واجبين فكذلك العزم عليهما غير واجب ، وبيان أن الشكر اللساني غير واجب أن الشكر اللساني هو الثناء على الشاكر واعتراف له بالنعمة ، وهو من غير الواجبات بل هو معدود في المندوبات اتفاقاً، وأما الشكر البدني فهو أيضاً غير معدود في الواجبات وإنما هو في حكم المندوبات، وخلص من ذلك إلى القول بأن الشكر الواجب المأمور به هو تعظيم الشاكر لأجل نعمته ، وأما عبادة الشاكر للمنعم من أجل استشعار نعمته عليه ، والاعتراف باللسان وإظهار ذلك بالجوارح أمر واجب عند دفع التهمة ، وهذا من الغرائب .

٢٧٥ / ٤٠٥