فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ١١

فإن الله سبحانه وتعالى فرض علينا شكره وأمرنا به والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عنه ، هذا من ناحية ، ثم إنه عز وجل قابل الشكر بالكفر وجعلهما نقيضين حيث قال : ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ ولا منزلة بين منزلتي الشكر والكفر ، وبما أن الكفر متوعد عليه فالشكر من الواجبات لأنه نقيض للكفر ، فكيف يكون الشكر غير واجب ؟ على أن شكر النعمة في الحقيقة هو الوفاء بحقها ، وذلك باستخدامها فيما يعود بالمصلحة على الذي أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بها وعلى أمته ومجتمعه ، وذلك أمر لا ريب أنه واجب ، فإذا لم تستخدم النعمة في الصالحات انقلب الأمر إلى ضد ذلك وكان استخدامها في السيئات ، وقد قال العلماء : إن الشكر هو وضع النعمة في موضعها واستغلالها فيما خلقت لأجله، والله سبحانه وتعالى عندما خلق هذا الكون وسن نواميسه ثم شرع شرائعه ، كانت الشرائع منسجمة مع نواميس الكون ، فما فرضه الله سبحانه وتعالى يعد محافظة تامة على سنن الله تعالى ونواميسه في هذا الوجود ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الكثيرة فيها الدعوة إلى شكر النعمة .

وذهب قطب الأئمة في التيسير في تفسير هذه الآية الكريمة إلى أن الشكر المقصود هنا هو الشكر اللساني ، لأن الله سبحانه وتعالى أتبع الأمر بالشكر بقوله : ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ ، والعبادة تشمل جميع أنواع الشكر .

فحمل الشكر على الشكر الشامل لاعتقاد الجنان وقول اللسان وفعل الأركان ، يعني ذلك أن يكون المراد (اشكروا لله إن كنتم إياه تشكرون) وفي هذا ركاكة في التعبير، وأسلوب القرآن الكريم أجل وأسمى من ذلك ، هذا حاصل ما قاله في التيسير ، وما ذهب إليه في الهيميان مخالف لذلك ، فقد ذكر في الهيميان أن المراد بالشكر في الآية الكريمة هو استخدام الجوارح التي تغذت بنعم الله وانتفعت بها في عبادته ، وفي الإنفاق من هذه النعمة .

٢٧٦ / ٤٠٥