فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ١٣

ثم إن من هذه المطعومات ما يمر بمراحل أخرى تستفرغ فيها طاقات من العمل كالدوس والطحن وغيرهما من أنواع من الاستصلاح ، ثم يأتي دور الطبخ ، وقد هيأ الله سبحانه وتعالى النار التي يطبخ بها كما هيأ الآلة التي يطحن بها ، حتى يكون الطعام صالحاً للأكل فيأكله من رزقه هنيئاً مريئاً ، فيتغذى الجسم بجوهره ويفرز فضلاته بكل سهولة ويسر ، فهذه من أجل نعم الله عز وجل التي يجب على العبد أن يتفكر فيها ، وأن لا يمر بها – مرور الكرام - من غير أن يمعن النظر في أسبابها ومراحلها ، فلو شاء الله عز وجل إمساك قطر سمائه فبأي وسيلة يستطيع الإنسان أن يستنزل ما أمسك الله وبأي وسيلة يمكنه أن يغرس في هذه الأرض ؟!

ولو شاء الله عز وجل إمساك نبات أرضه كيف يكون هذا الإنبات ؟! وإنما ذلك كله بمشيئة الله وحكمته عز وجل ، والله عز وجل يفتح عقول البشر على هذه الحقائق في آيات القرآن الكريم في مواضع عديدة ، منها قوله سبحانه وتعالى : ﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبّا * متاعا لكم ولأنعامكم ﴾(1) ، وقوله تعالى : ﴿ وأنزلنا من السماء ماءا بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾(2) ، ويقول عز وجل ﴿ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ﴾(3) ، ولم يكن تبيان ذلك في هذه الآيات وأمثالها إلا دعوة إلى التفكر في آلاء الله عز وجل .

(1) الآية رقم ( 24 – 32 ) من سورة عبس .

(2) الآية رقم ( 18 – 20 ) من سورة المؤمنون .

(3) الآية رقم ( 10 – 11 ) من سورة النحل .

٢٧٨ / ٤٠٥