الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ١٤ولو فكر الإنسان في الثوب الذي يلبسه لأدرك عظم نعمة الله تعالى عليه ، فإنه لم يتهيأ له لبسه إلا بعد أن مر بمراحل تسلسلت فيها حلقات من الأسباب التي أخذ بعضها بحجزة بعض ، فقد غرست شجرة قطنه وسقيت واستصلحت ، ثم بعد ذلك نسج بالآلات ، ثم كانت الخياطة ، والله سبحانه وتعالى هو الذي هيأ الأيدي العاملة والآلات المتعددة في كل ذلك ، وهيأ الأسباب من الماء وغيره ، ومن صلاحية الأرض للنبات ، فكل ذلك يستدعي شكر الله عز وجل على هذه النعمة ، ولذلك عندما أراد الله تبارك وتعالى أن يذكر عباده بهذه النعم في سورة عبس ابتدأ ذلك بقوله ﴿قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره* ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * كلا لما يقض ما أمره * فلينظر الإنسان إلى طعامه ﴾(1) .
ففي التفكر في آلاء الله سبحانه وتعالى ما يحفز على شكرها ، ومن فضل الله عز وجل على عباده أنه يرضى باليسير منهم ، فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من طريق أنس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)(2) ، يرضى الله من عبده عندما يأكل الطعام أن يقول : الحمد لله ، وعندما يتناول الشراب أن يقول : الحمد لله ، هذا بجانب استخدام هذه النعم في القيام بالواجبات وعدم استخدامها في المعاصي ولم يكلف الله سبحانه وتعالى عبده بعد كل شربة يشربها أو أكلة يأكلها أن يقوم فيصلي مئة ركعة أو أقل من ذلك أو أكثر أو نحو ذلك مما يشق على النفس ، وهذا من فضل الله على عباده ، ولو شاء ذلك لكان منه سبحانه وتعالى عدلا .
والشكر يتعدى بنفسه ويتعدى باللام .
خاتمة الآية الكريمة :
(1) الآية رقم ( 17-24 ) من سورة عبس .
(2) رواه مسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب استحباب حمد الله ، ( 2734 ) .