فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ١٩

نسأل الله تعالى العافية ، ونسأله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ، فإن الله عز وجل يقول كما جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني والديلمي والبيهقي من طريق أبي الدرداء عن الرسول صلى الله عليه وسلم : (إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق فيعبد غيري ، وأرزق فيشكر غيري )(1) .

تحريم الخبائث :

قال تعالى : " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " .

الحلال أوسع من الحرام :

هذه الآية جاءت بعد سابقتها التي أمر الله سبحانه وتعالى فيها المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم ، وبما أن تلك الطيبات لم تفصل في الآية السابقة جاء تبيانها في هذه الآية ببيان أضدادها ( وبضدها تتميز الأشياء ) .

وهذا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى حصر المحرمات في نطاق ضيق وأباح لعباده سبحانه وتعالى ما وراءها ، ولذلك كان التبيان بتعيين المحظورات حتى يتبين ما وراءها من المباحات ، ومثل ذلك مثل السؤال الذي وجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلبسه المحرم ، فأجاب بما لا يلبسه لينبه بذلك على أن ما وراء ذلك من أنواع اللباس هو مباح للمحرم ، وإنما ينحصر الممنوع في الأحرام في تلك الأعيان التي ذكرها عليه أفضل الصلاة والسلام .

ما تفيده أداة الحصر " إنما " :

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، ( 4563 ) .

٢٨٤ / ٤٠٥