فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٢٠

كلمة ( إنما ) تفيد الحصر ، فهي تجمع معنى ما النافية وإلا الاستثنائية لإفادتها ما تفيدانه عند اجتماعهما ، فقوله سبحانه : ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾(1) معناه : ما حرم عليكم إلا الميتة إلى آخره ، ونحو ذلك قوله تعالى : ﴿إنما الله إله واحد﴾ مفاده : ما هو إلا إله واحد ، وكذلك قوله سبحانه : ﴿إنما أنا بشر مثلكم ﴾(2) أي لست إلا بشراً مثلكم ، وهكذا كل ما يأتي مصدرا بهذه الأداة المفيدة للحصر .

وذهب القطب - رحمه الله تعالى - في " الهيميان " و " التيسير " إلى أن هذا الحصر إضافي بالنظر إلى الأعيان المحرمة ، إذ المراد بذلك ما حرمه الله سبحانه وتعالى من المأكولات والمطعومات ، وإلا فقد حرم الله سبحانه وتعالى الأنجاس على اختلاف أنواعها ، وحرم الربا والميسر والغش والزنا ، وحرم أشياء كثيرة ، وأضاف إلى ذلك في "الهيميان" أنه من المحتمل أن يكون هذا الحصر بالنظر إلى السعة ؛ أي ما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير إلا في السعة ، وأما في غير حالة السعة وهي حالة الاضطرار فإنه لم يحرم ذلك عليكم ، وهذا المحمل ضعيف.

وأضاف في " الهيميان " و " التيسير " أن القصر بالنظر إلى المخاطبين ، إما أن يكون قصر قلب وذلك إذا كان المخاطبون بهذا هم المشركين الذين كانوا يحرمون طيبات ما أحل الله لهم ويحلون خبائث حرمها الله عليهم .

وإما أن يكون قصر إفراد إذا كان المخاطبون بهذا هم المسلمين الذين منعوا أنفسهم بعض الطيبات التي أباحها الله تعالى لهم ، وأضاف إلى ذلك في " الهيميان " أيضاً احتمال أن يكون هذا القصر قصر تعيين إذا كان المخاطبون بذلك الذين يترددون بين النظر إلى ما منعه المسلمون أنفسهم والنظر إلى ما حرمه المشركون على أنفسهم .

(1) الآية رقم ( 173 ) من سورة البقرة .

(2) الآية رقم ( 6 ) من سورة فصلت .

٢٨٥ / ٤٠٥